المناوي
مقدمة 30
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
كتاب الطبقات : اهتم المسلمون اهتماما بالغا بكتب التاريخ بشكل عام ، وكتب الرجال بشكل خاص ، فالتاريخ هو الأمة ، والأمة هي التاريخ ، والرجال هم الأمة والتاريخ ، قال طاش كبريزاده في « مفتاح السعادة » معرفا بالتاريخ عند العرب : . . . . وموضوعه : أحوال الأشخاص الماضية من الأنبياء والأولياء والعلماء والحكماء والملوك والشعراء . والغرض منه : الوقوف على الأحوال الماضية ، وفائدته : العبرة بتلك الأحوال ، والتفصح بها ، وحصول ملكة التجارب بالوقوف على تقلبات الزمان ليحترز عن أمثالها ما نقل من المضار ، ويستجلب نظائرها من المنافع اه ، فلا عجب أن رأينا من أوائل ما ألفه المسلمون من كتبهم كتب طبقات الرجال : « طبقات فحول الشعراء » لابن سلام الجمحي ( 224 ه ) ، « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 230 ه ) ، طبقات خليفة ( 240 ه ) . وأدلى المناوي بدلوه ، فكتب في التاريخ عن طبقات المتصوفة فدبّج الطبقات الكبرى والصغرى ، وأحب لو صدرت طبقاته الكبرى والصغرى في كتاب واحد ؛ لكن مفارقات تأليف كتابه التاريخية ألجأته إلى أسلوبين من أساليب المؤرخين ، فبعد أن انتهى من تأليف الطبقات الكبرى التي اتبع فيها التسلسل التاريخي ، وبناها على إحدى عشرة طبقة ، كل طبقة تستغرق مائة عام ، ورتب رجال كل طبقة ترتيبا ألف بائيا قال : لما تيسر - وللّه الحمد - إكمال كتاب « الكواكب الدرية في مناقب السادة الصوفية » ، اطّلعت بعد تمامه على جماعة من القوم من العجم ، والروم ، والحرمين ، واليمن ، والشام ، ومصر ، فأحببت أن لا يخلو كتاب « الكواكب » منهم ، فأردت إلحاقهم فيه ، فصدّني عن ذلك أمران : الأول : أنّ الكتاب قد انتشر في الأقطار ، ونقل إلى البلاد النائية ، فتختلف النسخ وتضطرب .